النووي
313
المجموع
والحال الثانية : من أحوال الشفيع بعد علمه بالبيع أن يعفو عن الشفعة ، والعفو على ضربين صريح وتعريض ، فالصريح أن يقول : قد عفوت عن الشفعة أو تركتها أو نزلت عنها : فهذا مبطل لشفعته ، والتعريض أن يساوم المشترى في الشقص أو يطالبه بالقسمة أو يستأجر منه أو يساميه ، فهل يكون التعريض بهذه الألفاظ كصريح العفو في إبطال الشفعة أم لا ؟ على قولين نص عليهما في القديم ( أحدهما ) أنها كالصريح في إبطال الشفعة ( والثاني ) إنه على حقه ما لم يصرح بالعفو لما فرق الله به في الخطبة بين حكم التعريض والتصريح . فأما قوله للمشترى " بارك الله لك في صفقتك " فليس بعفو صريح ولا تعريض لان وصوله إلى الثمن من الشفيع بركة في صفقته ، وهكذا لو شهد للمشترى في ابتياعه لم يكن عفوا صريحا ولا تعريضا ، لان الشهادة وثيقة في البيع الذي بتمامه يستحق الشفعة . وجعل أبو حنيفة هذين الامرين عفوا صريحا والحال الثالثة بعد علمه بالبيع وتمكنه من الاخذ أن يمسك عن الطلب . ففيه ثلاثة أقاويل : ( أحدها ) وهو قوله في الجديد والاملاء وبه تقع الفتيا أن الشفعة قد بطلت بتقضي زمان المكنة وان حق طلبها على الفور ( والثاني ) أن حق الشفعة مؤقت بثلاثة أيام بعد المكنة ، فإن طلبها إلى ثلاث كان على حقه ، وان مضت الثلاث قبل طلبه بطلت قاله الشافعي في كتاب السير قال وهذا استحسان وليس بأصل . ( والقول الثالث ) أن حق الشفعة ممتد على التراخي من غير تقدير بمدة ، وبه قال في القديم . ( قلت ) فإذا قيل بالأول ( الفور ) وبه قال أبو حنيفة ، فإن أخذها فهي له وإن تركها رجع باللائمة على نفسه ، وإذا قيل بالثاني بتقديره بثلاثة أيام بعد المكنة فوجهه أن الشفعة موضوعه لارتفاق الشفيع بها في التماس الحظ لنفسه في الاخذ والترك والاختيار والمشترى في حسن المشاركة ليقر ، أو في سوء المشاركة ليصرف فكان تقديرها بثلاثة أيام يتوصل بها إلى إتمام حظه ، ولا يضر المشترى